الشيخ أسد الله الكاظمي
40
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
فيه ولم يتعرض لطهارته حتى يستدل عليها بالاجماع أو غيره وما كان ينبغي له ذلك لأنه إجماعي الأمة بل الملل وضروريّهم مع انّ موجبات النجاسة محصورة بجميع المذاهب وليس منها التركب من طاهرين ولا اكتساب طاهر صفة طاهر آخر فكيف ينجس الماء الطَّهور بمجرد ذلك ولا يبعد كون ما في الذكرى من غلط النسّاخ من الأصل بإبدالهم لم يخرج بلم ينجس فانّهما قد يتشابهان عند ميل راس الياء وتوصل الراء والجيم وياء في صورة الكتابة ولا سيما في مسودات المصنّفين وربّما وقع سهو في قلم المصنّف فسرى إلى غيره والمراد لم يخرج عن الطهورية كما يشهد به ذكره لما يتعلق من الأدلَّة بذلك ونقله عن الشيخ واستدلاله بادلَّة قاصرة دون الأصل وغيره من الأدلَّة الظاهرة وما ذكره قيل ذلك في حكم المضاف وفروعه وما ذكره بعده فيكون الحطب ح أسهل واللَّه يعلم وهو باق أيضا على كونه مطهرا مطلقا باجماع أصحابنا على ما هو الظاهر والمحكى في النّاصريّات والغنية والمنتهى والتذكرة ونهج الحق وظاهر كشف الالتباس وغيره وللاستصحاب مع عدم الامتزاج أو وقوع التّطهير بغير الممازج ان أمكن ذلك وحصل العلم به ولبقاء الاسم الذي عليه المدار كما مرّ مع عدم ما يدل على خلافه ولما روى في جواز التطهير بالاجن بناء على تناوله للتغير بغيره ويؤكَّده جواز التّطهير بماء البحر بناء على تغيره والأمر بتغسيل الميّت بماء السّدر والكافور مع انّه لا يكون الا بالطَّهور وبتعفير الإناء في الولوغ مع بقاء أثره المغيّر للماء على بعض الوجوه وانّ الماء للطافته وبرودته سريع الانفعال بازانيه وغيرها فلو أخرجه التغير عن الطهورية لعسرت الطَّهارة وان غالب أسقية الصحابة في السّفر أو في الحضر أيضا كان من آدم وكانت متداولة بين النّاس مذكورة في الاخبار وهى لا تنفك في أوائل استعمالها عن الدباغ المغيّر للماء غالبا ومع ذلك لم يرد منع من التطهير منها ولا نقل عن الصّحابة التوقي منه وان أهل المدينة شكوا إلى النّبي ص تغير الماء وفساد طبايعهم فأمرهم ان ينبذوا فكان الرّجل يأمر خادمه ان ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيقذف به في الشّ فمنه شربه ومنه طهوره كما روى في المعتبر عن الصّادق ع وفى أوله تسميته ع لذلك بالنبيذ فيكون متناولا للمتغير بل مختصّا به فطهورهم كان متغيّرا قبل ان ينبذ وبعده وكيفية كسببه متعدّدة وروى الصّدوق باسناده الصّحيح عن يعقوب بن عشيم لان الوزع ربّما طرح جلده انّما يكفيك من ذلك دلو واحد وروى صاحب الدّعآئم بحذف الاسناد عنه ع انّه سئل عن الغدير تبول فيه الدّواب وتروث ويغتسل فيه الجنب فقال لا باس انّ رسول اللَّه ص نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير وكانت دوابهم تبول فيه وتروث فيغتسلون فيه ويتوضّؤون منه ويشربون ولا يخفى انه يستبعد عدم تأثير مثل ما ذكر في تغيير الغدير الرّاكد الا ان يبلغ من الكثرة ما يمنع من ذلك وهو لا يظهر من الخبر فتدبّر وحيث أجرى مع هذه التغييرات احكام الماء ولم يضبط ما يغتفر منها علم أن المعتبر صدق الاسم كما مر فلا فرق في التغيّر بين ما كثر وما قل إذا لم يصلح معه سلب الاسم وان صحّ الإضافة أيضا ولا في المغيّر بين ما وقع بنفسه وما القى فيه مع قصد التغيير وبدونه ولا بين ما بقي منفصلا جامدا أو مائعا ولا بين ما لا ينفك عنه الماء غالبا كالطَّحلب والتّراب وورق الشجر النّابت عنده أو يكون في مقرّه أو ممره كالنّورة والزّرنيخ أو يكون طهورا ولو في الأصل كالتراب والملح البحري وما يكون على خلاف ذلك ويجوز عندنا في جميعها ان يستعمل جميع الماء كما إذا لم يتغيّر أصلا لاستهلاك ما وقع فيه وصيرورته ماء عرفا وقد وافقنا جميع العامّة على جملة ممّا ذكر وجملة منهم على جميعه وانّما خالف جمع منهم كالشافعي وغيره في ماء إذا تغير كثيرا بالممازج الذي لم يكن طهورا أصلا ولا لازما للماء غالبا كالزّعفران والملح الجبلي ولهم اختلاف كثير في التغير اليسير وفى تقدير التغيير وفى تعيين تبيين الأوصاف المعتبرة في ذلك وفى تحقيق اللازم والمستغني عنه وفى لزوم ابقاء قدر الخليط والمستفاد من كلمات جماعة من متأخريهم ومن النّاصريات والغنية انّهم زعموا زوال الاطلاق عرفا حيث حكموا بالمنع حتى زعم بعضهم ذلك في المستعمل وانّما استثنوا جملة من اقسام التغير وان تفاحش وكثر للزوم الحرج والعسر أو لبقاء الاسم على حلاف بينهم في ذلك فالكلّ متفقون على أن لا صبر هنا من جهة نفس المزج ولا من نفس التغيّر ولا مع بقاء الاسم وانّما الخلاف في تحقيق مسمّى الماء في العرف فيكون خلافا في الموضع ولا ريب انّ أهل العرف لا يتعقلون تفاصيلهم فضلا عن تبادرها عندهم وانّما يحكمون بما ذكره الأصحاب وان حصل اختلاف فيه ح أيضا باختلاف الأسباب كالتراب وغيره وإذا اعتبرنا ذلك لم يلزم العسر والحرج فيما استثنوه ان بلغ حد الإضافة والَّا فلا حاجة إلى استثنائه وإذا شك في شئ من ذلك حكم بالاطلاق عملا وبالاستصحاب كما صرّح به بعضهم أيضا وينبغي التّنبيه لأمرين أحدهما ان الصّدوق مع تجويزه الطَّهارة بماء الورد قال في الفقيه بعد الحكم بعدم جواز الوضوء بالماء الذي غلب عليه لون البول ولا باللبن ولا باس بالتّوضي بالنّبيذ لان النّبي قد توضّأ به وكان ذلك ماء قد نبذت فيه تميرات وكان صافيا فوقها فتوضأ به فإذا غير التمر لون الماء لم يجز الوضوء به والنبيذ الذي يتوضّأ به وأحل شربه هو الذي ينبذ بالغداة ويشرب بالعشيّ أو ينبذ بالعشي ويشرب بالغداة وقال أيضا امّا الماء الاجن فيجب النزهة عنه الَّا أن يكون لا يوجد غيره وقد استنبط جميع ذلك من الاخبار الا انّها لا تدلّ على ما قال فانّ الشيخ روى في الصّحيح عن ابن المغيرة عن بعض الصّادقين ع قال إذا كان الرّجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللَّبن فلا يتوضّأ باللبن انما هو الماء والتّيمم فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فإني سمعت حريزا يذكر في حديث انّ النّبي ص قد توضّأ بنبيذ ولم يقدر على الماء وروى نحو أول الخبر باسناده عن الصّادق ع أيضا وروى هو والكليني باسنادهما عن الكلبي النّسابة انّه سئل أبا عبد اللَّه ع عن النبيذ